عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )

48

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )

شرحه . وحظ كل مسلم وحقه : أن يدين لله تعالى ، ويجزم نفسه بأن ما ذكرناه متواتر ، معلوم باليقين ، لا تتطرق الظنون ولا الارتياب إلى شئ منه » . ( ز ) وعندما قرأ ابن شنبوذ وابن مقسم العطار وغيرهما بشواذ من القراءات غضب المسلمون ، وأزروا بهم على تفاصيل معروفة في الدراسات القرآنية . ( ح ) هذا ، والمسلمون لا يزالون ينكرون - مثل ما أنكر أولوهم - على الممارين في قرآنية القراءات المتواترة وغير الشاذة . وقد وضع الشيخ خلف الحسيني الحداد كتابا في هذا أسماه : « السيوف الساحقة في الرد على منكري القراءات من الزنادقة » . ( ط ) والذين رووا القراءات هم الصحابة الذين تلقوا القرآن عن النبي نفسه صلى اللّه عليه وسلم ، فهم بهاتين الصفتين : الصحبة ، والتلقي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم من أصحاب الاختصاص في ذلك الشأن ، وقولهم هو - منطقيا - الأجدر بالقبول ؛ يقول عمر بن الخطاب في أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إنه سيأتي ناس يجادلونكم شبهات القرآن فخذوهم بالسنن ؛ فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله » . ( ى ) والصحابة نقلوا الإسلام : عقائده وشرائعه ، فلم يمار أحد فيما نقلوا ، فلم نماريهم في روايات القرآن الذي تقتضينا البداهة - الحكم بأنه ظفر منهم - قطعا - بأدق دقة ؟ . ( ك ) ولن يقال : إنه لا محل للخوف من مثل أقوال طه حسين ، إذا كان الاختلاف الذي يعنيه هو الاختلاف في الصورة والشكل لا في المادة واللفظ ، كما قال طه حسين نفسه ؛ ذلك أن الاختلاف حتى في الصورة ، أو في الشكل ، يفضى إلى تغيير المعاني . وقد ترتب على مثل هذا الاختلاف اختلاف في الأحكام ؛ كما حدث بالنسبة لكلمة ( لمستم ) [ النساء : 43 ] ، من غير ألف بعد اللام مرة ، وبألف بعد اللام مرة أخرى ، وكلمة يَطْهُرْنَ [ البقرة : 222 ] مرة بسكون الطاء المخففة وضم الهاء ، ومرة أخرى بفتح الطاء مشدودة وتشديد الهاء مفتوحة ، وكلمة : « ألا » بالتخفيف والتشديد في آية : أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ النمل : 25 ] . وكلمة : « أمرنا » في قوله تعالى : وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا [ الإسراء : 16 ] .